محمد متولي الشعراوي
513
تفسير الشعراوي
نقول إننا إذا ضربنا مثلا لذلك فهو مثل تغيير القبلة . . ان اللّه تبارك وتعالى حين أمر المسلمين بالتوجه إلى الكعبة بدلا من بيت المقدس نسخ آية بمثلها . . لأن التوجه إلى الكعبة لا يكلف المؤمن أية مشقة أو زيادة في التكليف . . فالإنسان يتوجه ناحية اليمين أو إلى اليسار أو إلى الأمام أو إلى الخلف وهو نفس الجهد . . واللّه سبحانه وتعالى كما قلنا موجود . . وهنا تبرز الطاعة الإيمانية التي تحدثنا عنها وأن هناك أفعالا نقوم بها لأن اللّه قال . . وهذه تأتى في العبادات لأن العبادة هي طاعة عابد لأمر معبود . . واللّه تبارك وتعالى يريد أن نثبت العبودية له عن حب واختيار . . فإن قال افعلوا كذا فعلنا . . وإن قال لا تفعلوا لا نفعل . . والعلة في هذا أننا نريد اختيارا أن نجعل مراداتنا في الكون خاضعة لمرادات اللّه سبحانه وتعالى . . إذن مثلها لم تأت بلا حكمة بل جاءت لحكمة عالية . والحق سبحانه وتعالى يقول : « أَوْ نُنْسِها » ما معنى ننسها ؟ قال بعض العلماء إن النسخ والنسيان شئ واحد . . ولكن ساعة قال اللّه الحكم الأول كان في إرادته ومشيئته وعلمه أن يأتي حكم آخر بعد مدة . . ساعة جاء الحكم الأول ترك الحكم الثاني في مشيئته قدرا من الزمن حتى يأتي موعد نزوله . إذن فساعة يأتي الحكم الأول . . يكون الحكم مرجأ ولكنه في علم اللّه . ينتظر انقضاء وقت الحكم الأول : « ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ » هي الآية المنسوخة أو التي سيتم عدم العمل بها : « أَوْ نُنْسِها » . . أي لا يبلغها اللّه للرسول والمؤمنين عن طريق الوحي مع أنها موجودة في علمه سبحانه . . ويجب أن نتنبه إلى أن النسخ لا يحدث في شيئين : الأول : أمور العقائد فلا تنسخ آية آية أخرى في أمر العقيدة . . فالعقائد ثابتة لا تتغير منذ عهد آدم حتى يوم القيامة . . فاللّه سبحانه واحد أحد لا تغيير ولا تبديل ، والغيب قائم ، والآخرة قادمة والملائكة يقومون بمهامهم . . وكل ما يتعلق بأمور العقيدة لا ينسخ أبدا . . والثاني : الإخبار من اللّه عندما يعطينا اللّه تبارك وتعالى آية فيها خبر لا ينسخها بآية جديدة . . لأن الإخبار هو الإبلاغ بشئ واقع . . والحق سبحانه وتعالى إخباره لنا بما حدث لا ينسخ لأنه بلاغ صدق من اللّه . . فلا تروى لنا حادثة الفيل ثم تنسخ